الإمام يحيى بن الحسين

14

التحفة العسجدية

مجرد تسمية تكذبها الحقيقة ( 1 ) وأجابت الجبرية عن الوجه الرابع بأن الاختيار ، والإرادة من فعل الله ، لان اختيار العبد ليس باختياره ، وإلا لزم التسلسل ، فيبطل استقلال العبد بفعله . أجابت العدلية : بأنا لا نسلم أن الإرادة من فعل الله تعالى ، بل من فعل العبد ، ولا يلزم التسلسل لان المحتاج إليها هو المتوجه إليه قصد الإرادة ، وأيضا يدل على أن الإرادة من فعل العبد قوله تعالى : ( يريدون ليطفؤا نور الله ) ( 2 ) وقوله : ( ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما ) ( 3 ) وقوله : ( ويريد الشيطان ) ( 4 ) الآية ، وغير ذلك من الآيات الدالة على أنهم أرادوا غير ما أراد سبحانه ، فكيف تكون إرادة العبد منه ، وهو يخبر أن ارادتهم غير إرادة ! وفي قولهم هذا مخالفة للقرآن ، ولما نجده من أنفسنا ، على أن ابن الحاجب ( 5 ) قد استضعف دليلهم هذا ، أعني الداعي والمرجح من حيث هو ، وهو من فحول المجبرة ، وأيضا فقد ذم الله أهل الكتاب في قوله سبحانه : ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يشترون الضلالة ويريدون أن تضلوا السبيل ) ( 6 )

--> 1 لما عرفت من أنه لافرق بين وجود القدرة من غير تأثير ، وهو المسمي عندهم بعدم الاستقلال وبين الجبر المحض . 2 الصف ( 8 ) . 3 النساء ( 27 ) . 4 النساء ( 60 ) . 5 هو أبو عمرو عثمان بن أبي بكر الكردي المالكي النحوي الأصولي توفي سنة 646 ه . 6 النساء ( 44 ) .